رضي الدين الأستراباذي

477

شرح الرضي على الكافية

398 - تجلد ، لا يقل هؤلاء هذا * بكى لما بكى أسفا وغيظا 1 فليس بلغة ، بل هو تخفيف : هؤلاء ، بحذف ألف ( ها ) ، وقلب همزة ( أولاء ) واوا ، قوله : ( ويلحق بها حرف التنبيه ) ، يعني ( ها ) ، إنما تلحق من جملة المفردات : أسماء الإشارة كثيرا ، لأن تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع ، بما يقترن بها من إشارة المتكلم الحسية ، فجيئ في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم المخاطب ، حتى يلتفت إليه وينظر : إلى أي شئ يشير من الأشياء الحاضرة ، فلا جرم ، لم يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره ، من الحاضر ، والمتوسط ، فهذا ، أكثر استعمالا من : هذاك ، لأن تنبيه المخاطب لأبصار الحاضر الذي يسهل إبصاره أولى من تنبيهه لأبصار المتوسط ، الذي ربما يحول بينه وبينه حائل ، ولم يدخل 2 في البعيد الذي لا يمكن إبصاره ، إذ لا ينبه العاقل أحدا ليرى ما ليس في مرأى ، فلذلك قالوا : لا تجتمع ( ها ) مع اللام ، قوله : ( ويتصل بها حرف الخطاب ) ، قد دللنا عند ذكر الفصل 3 ، على كون هذه الكاف حرفا ، لا اسما ، ويؤيد ذلك من حيث اللفظ : امتناع وقوع الظاهر موقعها ، ولو كان اسما لم يمتنع ذلك ، كما في كاف : ضربتك ، ولنذكر ههنا علة تخصيص المتوسط والغائب البعيد بها ، دون القريب ، فإن فائدتها قد ذكرناها عند الفصل 4 ، فنقول : إن وضع أسماء الإشارة للحضور والقرب ، على ما قلنا ، إنه للمشار إليه حسا ، ولا شار بالإشارة الحسية في الأغلب إلا إلى الحاضر الذي يصلح لكونه مخاطبا ، فلما اتصلت كاف الخطاب به ، وكان متمحضا بالوضع للحضور بحيث صلح لكونه مخاطبا ،

--> ( 1 ) تعرض البغدادي لذكر رواية أخرى في هذا البيت لا تخرجه عن هذا الاستشهاد ، ثم قال : لا أدري أي الروايتين ؟ لأني لم أقف عليه بأكثر من هذا ، والله أعلم ، ولم يتعرض غير البغدادي لنسبة هذا البيت ، ( 2 ) أي حرف التنبيه ، ( 3 ) أي صيغة الضمير التي تسمى فصلا ، في البحث الذي سبق ، ( 4 ) هي الدلالة على كون اسم الإشارة الذي قبله مخاطبا به مفرد أو مثنى الخ ،